السيد نعمة الله الجزائري
55
الأنوار النعمانية
ولقد زقّني العلم لكي صرت فقيها ومن الأخبار ما رواه الصدوق بأسناده إلى مولانا الحسين عليه السّلام قال كنت مع عليّ بن أبي طالب يوما على الصفا وإذا هو بدراج يدرج على وجه الأرض على الصفا فوقف مولاي بإزائه فقال : السّلام عليك أيّها الدراج ، فقال الدراج : عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين ، فقال علي عليه السّلام ايّها الدراج ، فقال الدراج : عليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين ، فقال علي عليه السّلام ايّها الدراج ما تصنع في هذا المكان ؟ قال : انا في هذا المكان منذ أربعمائة عام أسبّح اللّه تعالى واقدسه وأحمده وأعبده حقّ عبادته فقال عليه السّلام انّه لصفاء نقيّ لا مطعم فيه ولا مشرب فمن اين مطعمك ومشربك ؟ قال : يا مولاي وحقّ من بعث ابن عمّك نبيّا وجعلك وصيا انّي كلّما جعت دعوت اللّه عزّ وجل لشيعتك ومحبّيك فأشبع ، وإذا عطشت دعوت اللّه على مبغضيك فأروى . ومن الآثار ما ورد في كلام الحكماء كما أنّ الذباب يتبع . واضع الجروح ويجتنب المواضع الصحيحة كذلك الشرار يتبعون معايب الناس فيذكرونها ويدفنون المحاسن ، ومن الآثار ما نقله صاحب كتاب ربيع الأبرار عن الشافعي قال بينا انا أدور في طلب العلم فدخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت أنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان بأربع أربع أيد ورأسين ووجهين وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان ، ثمّ غبت عنهما سنين ورجعت فسألت عنهما فقيل لي أحسن اللّه عزاك في البدن الواحد فربط من أسفله بحبل وثيق وترك حتّى ذبل فقطع وعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا ، قال : ورأيت في اليمن شيخا كبيرا يدور على بيوت الفتيان يعلّمهن الغنا فإذا حضرت الصلاة صلّى قاعدا . ومن الأخبار ما روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام انّه قال لرجل من أصحابه يا فلان أتّق اللّه وقل الحق ولو كان فيه هلاكك فأنّ فيه نجاتك ، يا فلان أتّق ودع الباطل وان كان فيه نجاتك فانّ فيه هلاكك ، أقول لعلّك تقول أنّ هذا بظاهره ينافي ما ورد من الأمر بالتقيّة فأنّها لا تكون الّا في قول الحقّ مع انّه روى في الأخبار وأنعقد عليه الإجماع انّ التقية تقتضي كتمان قول الحق بما يكون فيه ضرر أقلّ من الهلاك ؟ قلت يمكن الجواب عن هذا بوجهين : الأوّل انّه عليه السّلام كان عالما بأحوال ذلك الرجل وبأنّه يكتم الحقّ من غير أن يصل إلى حدّ التقية فهدّده عليه السّلام بهذه المبالغات .